علي بن سليمان الحيدرة اليمني
75
كشف المشكل في النحو
قال ابن جني « الا ترى ان سيبويه أجاز في قولك . هذا الحسن الوجه ان يكون الجر في الوجه من موضعين : أحدهما : الإضافة والاخر : تشبيه بالضارب الرجل الذي انما جاز فيه الجر تشبيها له بالحسن الوجه على ما تقدم في الباب قبل هذا ، فان قيل وما الذي سوغ سيبويه هذا وليس مما يرويه عن العرب رواية ، وانما هو شيء رآه ، واعتقده لنفسه ، وعلل به ، قيل يدل على صحة ما رآه من هذا ، وذهب اليه ما عرفه وعرفناه معه من أن العرب إذا شبهت شيئا بشيء مكنت ذلك الشبهة لهما ، وعمدت به الحال بينهما » « 124 » . وقال الا ترى ان سيبويه لما شبّه الضارب الرجل الحسن الوجه وتمثل ذلك في نفسه ورسا في تصوره زاد في تمكين هذه الحال له وتثبيتها عليه بان عاد فشبه الحسن الوجه بالضارب الرجل في الجر ، ظل ذلك تفعله العرب وتعتقده العلماء في الامرين ليقوى تشابهها وتعمر ذات بينهما . . . » « 125 » . وللدكتور تمام حسان رد على ما أورده ابن جني للنص الأول قال : « فيدافع عن سيبويه ، وقد رأى في اللغة رأيا لم تعضده النصوص ولم ترد عليه الشواهد ، ويبنى هذا الدفاع على أمر فيه نظر هو « أن العرب إذا شبهت شيئا بشيء مكنت ذلك الشبه لهما وعمرت به الحال بينهما ، وحتى لو قبلنا ذلك وهو أمر ليس من صلب منهج اللغة فلن يكون من المقبول استخدامه في استخراج النتائج من دراسة لغوية خالصة » « 126 » . ولكن سيبويه قد استنكر التشبيه قال « وقد جاء في الشعر حسنة
--> ( 124 ) الخصائص لابن جني : 1 / 310 - 311 . ( 125 ) الخصائص لابن جني : 1 / 282 ، 1 / 297 ، 1 / 303 . ( 126 ) اللغة بين المعيارية والوصفية للدكتور تمام حسان / 22 - 23 .